صباح الخير للجميع من برازيليا. شكراً لكم على انضمامكم إلينا. أود أن أبدأ بتلخيص الأسباب التي تجعل التكيف وبناء القدرة على الصمود أمراً بالغ الأهمية.
في كل عام، تزداد آثار تغير المناخ حدةً وتفاوتاً. في أغسطس، عدت إلى كارياكو، جزيرتي الأم التي دمرها إعصار بيريل العام الماضي. كان الأمر محزناً.
على الرغم من أن روح الشعب قوية للغاية، لا يزال الكثيرون يكافحون من أجل إعادة بناء حياتهم.
تتعرض حياة الناس وسبل عيشهم للتدمير في كل مناطق العالم، ولا سيما في البلدان الأكثر ضعفاً. التكيف ليس خياراً، بل هو أمر ضروري للغاية.
وهو يعني حماية المجتمعات من تفاقم الفيضانات، والجفاف، وحرائق الغابات، والعواصف. كما يعني حماية الاقتصادات.
فسلسلة الإمداد العالمية، والنظم الغذائية، ومرافق الرعاية الصحية الحيوية، وأمن الطاقة، كلها تعتمد على القدرة على التكيف مع تغير المناخ.
لكن التكيف لا يقتصر على حماية الأرواح البشرية والاقتصادات.
إنه يتعلق بالتمكين: تمكين المجتمعات والبلدان من الازدهار على الرغم من تغير المناخ.
تعد خطط التكيف الوطنية أساسية لإطلاق العنان للقوة التحويلية الهائلة للاستثمار في القدرة على التكيف مع تغير المناخ.
وهي بمثابة مخططات لإنشاء اقتصادات أقوى ومجتمعات أكثر قدرة على التكيف وتقدم أسرع في جميع أهداف التنمية المستدامة.
إذن، ما هي النقاط الرئيسية التي يمكن استخلاصها من هذا التقرير؟ أنا متفائل، لذا سأبدأ بالأخبار السارة. يظهر تقرير التقدم المحرز في خطط التكيف الوطنية الجديدة أن هناك تقدماً حقيقياً يتم إحرازه.
ويبين أن اتجاه السير واضح. وتزداد الأطر التحليلية ترسخًا. وفي كثير من النواحي، هذا هو الجزء الأصعب.
تعمل الحكومات، في جميع أنحاء العالم، على إرساء الأسس لاقتصادات ومجتمعات أكثر مرونة في مواجهة تغير المناخ.
تعمل جميع البلدان النامية تقريباً على خطط التكيف الخاصة بها. وقد قدمت 67 دولة خططها إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، بما في ذلك 23 دولة من أقل البلدان نمواً و14 دولة من الدول الجزرية الصغيرة النامية. وهذا يمثل التزاماً جماعياً كبيراً، على الرغم من محدودية القدرات والموارد.
يتم دمج التكيف بشكل متزايد في خطط التنمية الوطنية.
تقوم البلدان بوضع آليات تنسيق واستراتيجيات تمويل وأنظمة رصد.
وهي تعمل على تعزيز جهودها في كل قطاع رئيسي – على سبيل المثال في الزراعة والصحة – من خلال خطط متخصصة.
والأهم من ذلك، أن خطط التكيف تعكس نهجاً يشمل المجتمع بأسره – حيث تشرك المزيد من النساء والشباب والشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية والقطاع الخاص في التخطيط والتنفيذ.
ولكن هناك أيضاً عدة جوانب مقلقة في هذا التقرير. فهو يشير إلى بعض العوائق المستمرة التي تعوق التقدم بالسرعة والنطاق اللذين نحتاج إليهما.
ليس من الصعب تخمين العائق الأول. لا تزال العديد من البلدان تفتقر إلى الوصول إلى التمويل اللازم. وفي كثير من الأحيان، تواجه هذه البلدان إجراءات موافقة معقدة، ودعمًا مجزأً، واعتمادًا مفرطًا على الخبرات الخارجية.
يتضح من هذا التقرير أن الأنظمة أصبحت جاهزة بشكل متزايد، ولكن يجب أن يتدفق التمويل في الوقت الحالي.
لذلك يمكن بسهولة أن يكون العنوان الفرعي لهذا التقرير:” لا مزيد من الأعذار أيها المستثمرون! “.
لأن المستثمرين والمؤسسات المالية لم يعد بإمكانهم القول إنهم لا يعرفون أين وكيف يستثمرون في التكيف. توضح هذه الخطط – لكل بلد على حدة، ولكل قطاع على حدة – ما هي الأولويات، وما هي الاحتياجات، وما هي الفرص المتاحة.
وتتمثل المهمة في مطابقة تلك الأولويات والاحتياجات والفرص بتمويل أكبر من حيث الكمية، ولكن أيضًا أفضل من حيث الجودة. وهذا يعني تقديم دعم طويل الأجل ويمكن التنبؤ به ومنصف يمكّن البلدان من أخذ زمام المبادرة.
بشكل أعم، أين يتركنا هذا التقرير؟ ما هو المحصلة النهائية؟
دعوني ألخص الأمر. قبل هذا التقرير، كنا نواجه تحديين في مجال التكيف مع تغير المناخ – الاتجاه والسرعة. الآن أصبح التحدي واحدًا إلى حد كبير: الاتجاه صحيح – ولكننا في حاجة ماسة إلى السرعة.
لذا يجب أن نسرع الخطى. وهذا يقودنا إلى مؤتمر الأطراف الثلاثين، حيث يجب على الدول أن تستجيب.
سيكون التكيف قضية مركزية. ومن المتوقع أن تتفق الأطراف على مؤشرات التكيف، وأن تعمل على سد فجوة تمويل التكيف.
من الواضح أن خارطة الطريق لتعبئة 1.3 تريليون دولار في تمويل المناخ ستكون عاملاً أساسياً في مؤتمر الأطراف الثلاثين.
لنكن واضحين: تمويل المناخ ليس عملاً خيرياً. إنه أمر حيوي لحماية كل سكان واقتصاد، وسلاسل التوريد العالمية التي تعتمد عليها كل دولة لتحقيق نمو منخفض التضخم، وأمن الغذاء والطاقة.
فيما يتعلق بقضايا التكيف، ولكن أيضًا على نطاق أوسع، ستكون الدورة الثلاثون لمؤتمر الأطراف اختبارًا رئيسيًا للتضامن العالمي. لذلك يجب أن تقوم بثلاثة أمور:
يجب أن تظهر أن الدول ملتزمة تمامًا بالتعاون في مجال المناخ لأن ذلك يؤتي ثماره، مع تحقيق نتائج أقوى في جميع القضايا الرئيسية
يجب أن تحفز على تنفيذ أسرع وأوسع نطاقًا، دون إهمال أي طرف
ويجب أن تربط العمل المناخي بالحياة الواقعية في كل مكان، لنشر الفوائد الهائلة.
إن اجتياز هذا الاختبار هو الطريقة التي نحول بها الخطط إلى حماية وازدهار وتقدم.
شكراً لكم.